النووي
44
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
وأما الأحاديث : 74 - فالأول : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ ، فَرَأيْتُ النَّبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيطُ ، والنبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ ، والنبيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، إِذْ رُفِعَ لي سَوَادٌ عَظيمٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي ، فقيلَ لِي : هَذَا مُوسَى وَقَومُهُ ، ولكنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ ، فَنَظَرتُ فَإِذا سَوادٌ عَظِيمٌ ، فقيلَ لي : انْظُرْ إِلَى الأفُقِ الآخَرِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظيمٌ ، فقيلَ لِي : هذِهِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ( 1 ) ألفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ » ، ثُمَّ نَهَضَ فَدخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ في أُولئكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَلَعَلَّهُمْ الَّذينَ صَحِبوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقالَ بعْضُهُمْ : فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا في الإِسْلامِ فَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله شَيئًا - وذَكَرُوا أشيَاءَ - فَخَرجَ عَلَيْهِمْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : « مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ ؟ » فَأَخْبَرُوهُ ، فقالَ : « هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ ( 2 ) ، - [ 45 ] - وَلا يَسْتَرقُونَ ( 3 ) ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ ( 4 ) ؛ وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوكَّلُون » فقامَ عُكَّاشَةُ ابنُ محصنٍ ، فَقَالَ : ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلني مِنْهُمْ ، فَقَالَ : « أنْتَ مِنْهُمْ » ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ : ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : « سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 5 ) « الرُّهَيْطُ » بضم الراء تصغير رهط : وهم دون عشرة أنفس ، وَ « الأُفقُ » الناحية والجانب . و « عُكَّاشَةُ » بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها ، والتشديد أفصح .
--> ( 1 ) وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفًا أيضًا ، فتكون النتيجة بعد الضرب ( 70000 × 70000 = 4900 . 000000 مليون ) هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . اللهم اجعلنا منهم . شرح رياض الصالحين 1 / 290 . ( 2 ) قال ابن عثيمين : « والمؤلف رحمه الله قال : إنه متفق عليه ، وكان ينبغي أن يبين أن هذا اللفظ لفظ مسلم دون رواية البخاري ، وذلك أن قوله : « لا يرقون » ، كلمة غير صحيحة ، ولا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن معنى « لا يرقون » أي : لا يقرؤون على المرضى ، وهذا باطل ، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرقي المرضى » . شرح رياض الصالحين 1 / 290 . ( 3 ) أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم إذا أصابهم شيء . ( 4 ) أي لا يتشاءمون ويعتمدون على الله وحده . شرح رياض الصالحين 1 / 290 . ( 5 ) أخرجه : البخاري 7 / 163 ( 5705 ) ، ومسلم 1 / 137 ( 220 ) ( 374 ) .